محمد بن جرير الطبري

370

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مريب ) ، يعنون أنهم لا يعلمون صحَّة ما يدعوهم إليه من توحيد الله ، وأن الألوهة لا تكون إلا لهُ خالصًا . * * * وقوله : ( مريب ) ، أي يوجب التهمة ، من " أربته فأنا أريبه إرابة " ، إذا فعلت به فعلا يوجب له الريبة ، ( 1 ) ومنه قول الهذلي : ( 2 ) كُنْتُ إِذَا أَتَوْتُه مِنْ غَيْبِ . . . يَشَمُّ عِطْفِي وَيبُزُّ ثَوْبِي * كَأَنَّمَا أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ * ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال صالح لقومه من ثمود : ( يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) ، يقول : إن كنت على برهان وبيان من الله قد علمته وأيقنته ( 1 ) = ( وآتاني منه رحمة ) ، يقول : وآتاني منه النبوة والحكمة

--> ( 1 ) انظر تفسير " الريبة " فيما سلف من فهارس اللغة ( ريب ) . ( 2 ) هو خالد بن زهير الهذلي ( 3 ) ديوان الهذليين 1 : 165 ، واللسان ( ريب ) ( بزز ) ، ( أتى ) ، وغيرها كثير ، وسيأتي في التفسير 22 : 76 ( بولاق ) . وكان خالد بن زهير ، ابن أخت أبي ذؤيب ، وكان رسول أبي ذؤيب إلى صديقته ، فأفسدها عليه ، فكان يشك في أمره ، فقال له خالد : يَا قَوْمِ مَالِي وَأَبَا ذُؤَيْبِ . . . كُنْتُ إذَا أَتَوْتُه من غَيْبِ " أتوته " ، لغة في " أتيته " ، وقوله : " من غيب " ، من حيث لا يدري ، لأن " الغيب " ، هو الموضع الذي لا يدري ما ورائه . و " يبز ثوبي " ، أي يجذبه إليه ، يريد أن يمسكه حتى يستخرج خبء نفسه ، من طول ارتيابه فيه . ( 1 ) انظر تفسير " البينة " فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) .